ابن تيمية
148
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال أبو العباس : لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين ، وإذا لم يمكنه المشي إلى المسجد إلا على الجبانة فله ذلك ولا يترك المسجد ( 1 ) . ذهب طائفة من المتأخرين إلى جواز إهداء الأعمال الصالحة : من الصدقة والصلاة والقراءة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه . وفي إهداء الفريضة وجهان . وأما السلف فلم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك ، وهم أخلق بالاتباع . وحديث أُبي الذي فيه : أجعل صلاتي كلها عليك ، قال : « إذا يكفيك الله همك ويغفر ذنبك » المراد أنه يجعل له ربع دعائه أو نصفه أو ثلثه ، إلى أن قال : كلها أي كل دعائي ، فإن الصلاة في اللغة الدعاء ، ولهذا قال له : « إذا يكفيك الله همك ويغفر ذنبك » فإنه إذا صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرًا . ومن دعا لأخيه وكل الله بها ملكا يقول : « ولك بمثله » فإذا صلى عليه بدل دعائه كفاه الله همه وحصل له مقصود ذلك الدعاء من كفاية همه وغفران ذنبه ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، فكيف بمن يدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بدل نفسه ؟ إنه لحقيق أن يحصل له أكثر مما يطلبه لنفسه . وقد يتوهم متوهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - « من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرًا » إنه يحصل للمصلي أكثر مما يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليس الأمر كذلك ، بل له مثل أجر المصلي الذي حصل له ، فإنه هو الذي علمه وسن له ذلك فله على ذلك مثل أجره ( 2 ) .
--> ( 1 ) اختيارات ( 88 ) ف ( 2 / 95 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 175 ) ف ( 2 / 95 ) .